الخميس 15 أكتوبر 2026 | 09:15 ص

شكري :من الصراع الإقليمي إلى الحرب الدينية.. هل يُعاد تشكيل الشرق الأوسط على أنقاض دوله؟


قال الخبير الامني اللواء خيرت شكري  وكيل جهاز الامن الوطني السابق أنه حين تتداخل الفتاوى الدينية مع التحركات العسكرية، وتدخل الجماعات ذات الخبرات الجهادية إلى ساحات الصراع، يصبح الخطر أكبر من مجرد مواجهة بين دول أو قوى متنافسة؛ إذ نكون أمام احتمال تحويل المنطقة العربية إلى ساحة صراع مفتوح على الهوية والعقيدة والمستقبل.

ما يثير القلق في المشهد الإقليمي الراهن ليس تعدد جبهات القتال فحسب، بل احتمال انتقال الصراع من حسابات السياسة والمصالح والنفوذ إلى صراع ديني يستدعي مفردات التكفير والخوارج والجهاد، ويعيد إنتاج الانقسامات التي دفعت منطقتنا أثمانًا باهظة بسببها.

وأضاف شكري أنه إذا صح ما يُتداول بشأن صدور فتوى منسوبة إلى مفتي السعودية تدعو إلى الجهاد ضد جماعة الحوثيين ، فإن السؤال الذي ينبغي طرحه ليس فقط عن الموقف من الحوثيين، وإنما عن تداعيات إدخال الخطاب الديني التعبوي إلى مواجهة إقليمية معقدة.

فالخلاف مع جماعة مسلحة لا ينبغي أن يتحول إلى معركة دينية مفتوحة، ولا يجوز أن تصبح المصطلحات العقائدية بديلًا عن التمييز بين المسؤوليات السياسية والعسكرية، وبين الجماعات المسلحة والمجتمعات التي تعيش تحت سيطرتها أو تنتمي إلى البيئة التي نشأت فيها.

وقال إن تحويل المواجهة إلى حرب دينية قد يوسّع دائرة الصراع، ويمنح الجماعات المتشددة فرصة لتجنيد عناصر جديدة، ويجعل التسوية السياسية أكثر صعوبة؛ لأن الحرب عندما تُقدَّم باعتبارها معركة عقيدة، يصبح التراجع عنها في نظر بعض الأطراف تنازلًا دينيًا، وليس قرارًا سياسيًا قابلًا للمراجعة

تزداد خطورة المشهد مع التقارير التي تحدثت عن بحث إمكانية مشاركة قوات سورية في دعم السعودية ومساندة القوات المناهضة للحوثيين في اليمن، وسط تقديرات إعلامية أشارت إلى أعداد قد تصل إلى 10 آلاف أو 20 ألف عنصر. لكن هذه الأرقام تظل في إطار التقارير المتداولة، ولم يتأكد إرسال هذه القوة بالفعل ، بل نقلت تقارير عن مسؤولين سوريين نفي طلب نشر قوات سورية في هذه الحرب. 

وهنا تكمن إحدى أخطر نقاط التحول: إذا شارك في المواجهة مقاتلون سابقون في فصائل جهادية، يمتلك بعضهم خبرات في القتال داخل المدن والجبال والمناطق الوعرة، فإن دخولهم لن يكون مجرد إضافة عسكرية تقليدية؛ بل قد يفتح الباب أمام انتقال خبرات التنظيمات المسلحة وشبكاتها وخطابها الأيديولوجي إلى ساحة صراع جديدة.

ولا يعني ذلك  أن المشاركة السورية أصبحت أمرًا واقعًا، وإنما يعني أن طبيعة القوى المشاركة وهويتها وخلفياتها الفكرية يجب أن تكون محل تدقيق جاد، لأن نتائج الحروب لا تتحدد بالسلاح وحده، بل أيضًا بمن يقاتل، ولماذا يقاتل، وما الذي سيحدث بعد توقف المعارك.

وأضاف وهنا نصل إلى السؤال الأهم: ماذا لو تحولت المواجهة من صراع على النفوذ والأمن والممرات البحرية إلى حرب تستدعي الانقسامات المذهبية والدينية؟

إن المستفيد من هذا التحول قد لا يكون الطرف الذي يحقق تقدمًا عسكريًا في معركة بعينها، وإنما القوى التي ترى المنطقة العربية غارقة في صراعات طويلة، تستنزف جيوشها واقتصاداتها، وتضعف مؤسسات دولها، وتمنعها من بناء مشروع إقليمي مستقل.

فالولايات المتحدة وإسرائيل قد تجنيان مكاسب استراتيجية إذا انشغلت دول المنطقة باستنزاف بعضها بعضًا، وتراجعت قدرتها على التنسيق، وتحوّلت الخلافات السياسية إلى عداوات عقائدية يصعب احتواؤها. 

من هنا يمكن فهم المخاوف من تشكّل شرق أوسط جديد، لا يقوم فقط على تغيير موازين القوى، بل على إنهاك الدول والمجتمعات، وإضعاف الروابط العربية والإسلامية، وفتح المجال أمام تدخلات خارجية أوسع في رسم مستقبل المنطقة.

إن أخطر انتصار يمكن أن تحققه القوى الخارجية ليس احتلال أرض جديدة، وإنما أن تصل المنطقة بنفسها إلى حالة من التفكك تجعلها عاجزة عن حماية أرضها ومصالحها.

         الخطر لا يهدد اليمن وحدة ، فإذا اتسعت الحرب، فإن آثارها لا  تتوقف عند الحدود اليمنية أو السعودية. فالممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، وأمن الخليج، واستقرار الدول العربية، كلها عناصر مترابطة في معادلة واحدة.

كما أن تحويل الصراع إلى مواجهة دينية قد يعيد تنشيط خطاب التكفير والتعبئة المذهبية، ويمنح الجماعات المتشددة فرصة لاستقطاب عناصر جديدة، ويجعل المدنيين أكثر عرضة لدفع ثمن صراع لا يملكون قرار إشعاله أو إيقافه.

وأشار إلى أن الأخطر أن تتحول هذه المواجهة إلى نموذج قابل للتكرار في ساحات أخرى، فتجد المنطقة نفسها أمام سلسلة من الحروب التي تتغير أطرافها، بينما يبقى الاستنزاف والدمار والانقسام هي النتائج المشتركة.

في النهاية : لسنا أمام مجرد خلاف سعودي ـ حوثي، بل أمام مشهد إقليمي تتداخل فيه الحسابات العسكرية والمذهبية والاستراتيجية، وتظل مآلاته مفتوحة على احتمالات متعددة.

من حق السعودية حماية أراضيها ومواطنيها من الهجمات، كما أن من حق اليمنيين استعادة الأمن والدولة والاستقرار. لكن الدفاع عن الأمن لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لتوسيع الحرب الدينية، أو لإطلاق تعبئة مذهبية تتجاوز حدود المواجهة العسكرية.

إن المنطقة العربية والإسلامية لا تحتمل حربًا جديدة تُرفع فيها الشعارات الدينية بينما تتآكل الدول وتُستنزف الشعوب.

فإذا تحولت السياسة إلى عقيدة قتالية، والخلاف إلى تكفير، والحرب إلى صراع مفتوح بين الهويات، فقد تجد المنطقة نفسها أمام أخطر مراحل التفكك، بينما تتقدم القوى الخارجية لتعيد تشكيل الشرق الأوسط على أنقاض ما تبقى من استقراره.

وهنا مكمن الخطر الحقيقي: أن تنتهي المعارك، لكن تبقى الكراهية، وأن تتوقف المدافع، بينما تبدأ أجيال جديدة في استكمال حرب لم يعد أحد قادرًا على تحديد نهايتها.

استطلاع راى

هل تعتقد أن تشديد الرقابة الحكومية على الأسواق كافٍ وحده لضبط الأسعار الحالية؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6169 جنيه مصري
سعر الدولار 53.31 جنيه مصري
سعر الريال 14.50 جنيه مصري
Slider Image